منوعات

خي,انه ونت,قام حكايات علي ابو الدهب

​أبو لورا طلع ظرف من جيبه ورمى على السفرة: ​ورقة استقالة خالد (موقعة وجاهزة). ​صور لكل التحويلات المالية اللي خالد كان بيسحبها من عهدة الشركة عشان يصرف على لورا. ​وعقد البيت اللي إحنا فيه.. اللي اكتشف خالد في اللحظة دي إنه باسمي أنا بس (بفضل توكيل قديم كان عاملهولي). ​بصيت لـ خالد وقولتله: “أظن دلوقتي عرفت مين فينا اللي غلطان.. قدامك نص ساعة، تلم هدومك في شنطة واحدة، وتخرج من البيت ده.. ومن حياة عيلة لورا.. ومن مستقبلك المهني كله.”

​خالد حاول ينطق، حاول يصرخ، بس ملقاش صوت.. خرج زي الكلب المضروب، وأنا قعدت مكانة على السفرة، وبدأت آكل فطاري بهدوء لأول مرة من سنين اللحظة اللي خرج فيها خالد من باب البيت وهو شايل شنطة هدومه المكركبة كانت اللحظة اللي حسيت فيها إن الحمل اللي على ص,,دري انزاح. مكنش بس خسر شغله ومستقبله، هو خسر كرامته قدام الشخص اللي كان بيحاول يوصل لمكانته طول عمره. ​بعد ما الباب اتقفل، ساد هدوء غريب في الصالة. أبو لورا ساب الشوكة من إيده، وبصلي بملامح كلها أسى، وقال بصوت واطي:

“أنا بعتذر لك يا بنتي.. مش بس بالنيابة عن اللي هو عمله، لكن كمان عشان بنتي كانت طرف في الوجع ده. أنا ربيتها، بس الظاهر إني نسيت أعلمها إن سعادتها متبنيهاش على خراب بيوت تانية.” ​بصيت له وقولت بامتنان: “حضرتك ملكش ذنب. لولا إنك راجل حقاني، كان زماني دلوقتي مرمية في الشارع ومضروبة، وهو لسه بيمثل دور الزوج المثالي.” ​نقطة التحول ​أبو لورا قام وقف، وقبل ما يمشي، قالي جملة غيرت تفكيري تماماً:

​”خالد انتهى يا (اسم الزوجة).. بس إنتي لسه بتبدأي. الشركة اللي هو كان فيها، محتاجة حد عنده ذكاء وصبر زيك عشان يمسك قسم الإدارة اللي هو بوظه. فكري في العرض، ومستني ردك الأسبوع الجاي.” ​بعد شهر من اليوم ده: ​خالد: عرفت إنه رجع يعيش في شقة إيجار قديمة في ضواحي المدينة، لورا سابته طبعاً أول ما عرفت إنه مابقاش “المدير الواصل” وبقى مجرد شخص مديون للشركة بمبالغ كبيرة.

​أنا: رجعت لشغلي اللي كنت مأجلاه بقالي سنين، بس المرة دي في منصب أكبر بكتير. الكدمة اللي كانت في وشي اختفت، بس خلتني كل ما أبص في المراية أفتكر إني أقوى بكتير مما كنت أتخيل. ​قعدت في البلكونة بتاعتي، شربت القهوة وأنا بتفرج على الشمس وهي طالعة، وابتسمت وأنا بفتكر جملته: “يعني عرفتي إنك غلطانة؟”.. ​فعلاً.. كنت غلطانة إني استنيت كل ده عشان أوريه مقامه الحقيقي بعد شهرين، كنت قاعدة في مكتبي الجديد، المكتب اللي كان حلم لـ خالد إنه يدخله حتى لو ضيف. الباب اتفتح والسكرتيرة قالت لي إن في شخص بره “حالتُه تصعب على الكافر” ومصمم يقابلني.

​عرفت هو مين من قبل ما تنطق اسمه. ​دخل خالد. مكنش هو الراجل اللي كان بيقف قدام المراية يظبط الكرافتة بفخر. كان خاسس، دقنه مهملة، وعينه فيها كسرة عمري ما شفتها. وقف قدام مكتبي، ومقدرش حتى يحط عينه في عيني. ​قال بصوت مبحوح: “أنا ضعت يا (سلمى).. بعت العربية، والشقة اللي أجرتها مفيش فيها مية سخنة حتى، والشركات كلها حطت اسمي في القائمة السوداء.. محدش راضي يشغلني حتى سكرتير.” ​بصيت له ببرود وقولت: “وده المطلوب.. إنت مش جاي تطلب سماح، إنت جاي تطلب مصلحة، وده الفرق بيني وبينك.”

​حاول يقرب من المكتب وهو بيقول: “لورا طلعت نص,,ابة.. كانت بتاخد مني الفلوس وبتحوشها باسمها، وأول ما اطردت من الشركة، رمتني ورفعت عليا قضية تعويض عشان “سمعتها” اللي باظت بسببي! تخيلي؟” ​ضحكت ضحكة خفيفة وقولتله: ​”تستاهل.. عشان تعرف إن اللي بيخون الأصل، مبيلاقيش غير اللي يخونه.” ​طلعت من درجي ورقة، ورميتها له على المكتب. كانت شيك بمبلغ بسيط، يدوب يمشيه شهرين في أرخص لوكاندة. ​بص للشيك باستغراب، فكملت كلامي:

“ده مش عطف، دي ثمن “الخبطة” اللي خبطتها لي في وشي.. عشان لما تصرفهم، تفتكر إن كل قرش فيهم كان تمن وجع قلبي وكرامتي. دلوقتي.. اخرج بره، وعاوزة السكرتيرة وهي بتمسح المكتب بعد ما تخرج، تمسح ذكراك معاه.” ​خرج خالد وهو بيجر رجله، وفي اللحظة دي قفلت ملف الماضي تماماً. مكنتش محتاجة انتقام أكتر من كده، لأن أصعب عقاب للخاين مش إنه يفقر، لكن إنه يشوف اللي خانها وهي بتنجح وتوصل للقمة.. وهو بيتفرج عليها من تحت.

​تمت.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى