
السكوت نزل على المكان فجأة، كأن فيه حد داس على زرار “كتم الصوت”. رائد كان أول واحد يلف، وبعده الكل. ورا دايرة القرايب اللي كانوا واقفين يتفرجوا، كان واقف الدكتور “دانيال”.. استشاري التأهيل بتاعي، والدكتور اللي متابع حالتي من وقت العملية الثانية. كان شايل في إيده صينية متغطية بورق فويل أمي كانت طلبت منه يجيبها من المطبخ وهو داخل. كان لابس جينز وقميص كحلي بدل البالطو الأبيض، بس كان لسه له نفس الهيبة اللي بنشوفها في العيادة.. ملامحه دقيقة، ملاحظته قوية، وشخصيته ميهزهاش حد. هو كان جاي الحفلة لأن أمي لما عرفت بـ…
الدكتور دانيال ساب الصينية من إيده بهدوء شديد، ومشى وسط الزحمة لحد ما وقف جنبي. وطى على ركبته، وبص في عيني بتركيز وهو بيسألني بصوت واطي: “إيمان، أنتي كويسة؟ حاسة بوجع في ضهرك؟”. هزيت راسي وأنا بحاول أكتم دمـ,ـوعي، ومد لي إيده يسندني. في الوقت ده، رائد استرد صوته وقال بتأتأة: “حضرتك مين؟ ودكتور إيه؟ دي أختي وأنا عارفها.. دي بتمثل علينا بقالها شهور عشان نخدمها”. الدكتور دانيال قام وقف.. بصل لرائد نظرة خلت رائد يرجع خطوة لورا من غير ما يحس. دانيال مرفعش صوته، مأهانوش، ولا حتى شتمه.. هو بس اتكلم بالمنطق اللي يخرس أي حد.
بص للعيلة كلها وقال: “أنا الدكتور المتابع لحالة إيمان.. والحقيقة أنا كنت مبهور بشجاعتها، بس دلوقتي أنا مبهور بجهلكم”. رائد حاول يفتح بقه: “بس أنا شفتها في فيديوهات العلاج بـ…” قاطعه الدكتور دانيال بحدة خلت الكل ينتبه، وقرب منه خطوة واحدة وبص في عينه مباشرة.. وهنا نطق بالخمس كلمات اللي دمروا رائد وخلوا وشه يقلب ألوان قدام الكل: ”شللها حقيقي.. لكن قسوتك هي المـ,ـرض” الكلمات نزلت زي السكين. رائد وقف مكانه متجمد، ملامحه اللي كانت مليانة انتصار اتمسحت وبقى شكلة صغير وقليل جداً. دانيال مسبش له فرصة يرد، كمل كلامه وهو باصص للعيلة:
”إيمان عندها قطع جزئي في الأعصاب، يعني بتقدر تقف ثواني بوجع لا يتحمله بشر، وبتمشي خطوات في العيادة وهي ساندة على أجهزة وأنا ماسكها.. اللي عمله رائد النهاردة مكنش كشف للحقيقة، ده كان شروع في قتل لمستقبل علاجها عشان يرضي غروره”. أمي جريت عليا وهي بتعيط، وخالتي اللي كانت بتضحك من شوية غطت وشها بكـ,ـسوف. رائد حاول يدور على أي حد ييدأه، بس الكل كان بيبص للأرض.. فجأة، السهرة اللي كانت معمولة عشان الفرحة، بقت محاكمة لقلة أصله.
دانيال ساعدني أقعد تاني على الكرسي بعد ما عدله، وبص لرائد ببرود أخير وقال له: “أتمنى تكون العرض اللي قدمته عجبك.. لأنك من النهاردة، مش مسموح لك تقرب من المريضة بتاعتي تاني”. رائد ساب الحفلة وخرج يجري، والبيت كله بقى في حالة صمت، مفيش غير صوت العياط والندم.

