منوعات

مسافر رحله شغل حكايات رومانى مكرم

روماني مكرم

ساعتها الحارس الجديد قرّب. كريم اتعصب: “إيه ده؟ ده بيتي!” #الكاتب_رومانى_مكرم الحارس قال بهدوء: “حضرتك ما عدتش ساكن هنا… القصر اتباع من 48 ساعة. ولو حاولت تدخل، هكلم الشرطة.” وفي اللحظة دي… كريم فهم أخيرًا إنه ما كانش عارف هو خسر إيه. إنه يترمي برّه القصر؟ كريم وقف قدام البوابة، ملامحه اتغيرت من الصدمة للذهول وهو بيبص للحارس الجديد اللي واقف ببرود تام. نيرمين جنبه كانت بتنهج، وماسكة بطنها بتعب وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل.

“إنت بتقول إيه يا راجل إنت؟ قصر إيه اللي اتبع؟ افتح البوابة دي فوراً بدل ما أوديك في داهية!” زعق كريم وهو بيخبط على الحديد بقوة. الحارس طلع ورقة رسمية من جيبه: “دي صورة من عقد البيع، والمصفي القانوني استلم المكان. أي متعلقات شخصية ليك موجودة في شنطتين عند قسم الشرطة التابع للمنطقة. اتفضل من هنا قبل ما أطلب لك الدورية.” نيرمين صوتها طلع مهزوز: “كريم.. في إيه؟ فين بيتنا؟ أنا مش قادرة أقف، والشنط لسه في التاكسي!”

كريم مكنش سامعها، كان بيحاول يتصل بـ “فيروز”.. بس كل مرة كان بيدي جرس وبعدين يفصل. فيروز كانت عاملة “تحويل مكالمات” لمكتب المحامية أستاذة منى. أخيراً، الخط اتفتح. كريم صرخ في الموبايل: “فيروز! إنتي اتجننتي؟ إيه اللي الحارس بيقوله ده؟ إنتي بعتي البيت؟ إحنا في الشارع!” رد عليه صوت هادي ورزين، بس مش صوت فيروز.. ده كان صوت أستاذة منى: “أهلاً يا أستاذ كريم. حمد لله على السلامة. بخصوص البيت، فـ موكلتي فيروز هانم باعت أملاكها الخاصة، وده حقها القانوني. أما بخصوص إنك في الشارع، فأعتقد إن نيرمين عندها شقة إيجار في فيصل، ممكن تروحوا هناك.”

كريم حس بنغزة في قلبه: “إنتي بتقولي إيه؟ فيروز فين؟” منى ردت ببرود: “فيروز هانم حالياً في طيارتها لباريس، عندها شغل مهم.. وأوه، نسيت أقولك، هي كمان سحبت التوكيلات اللي كانت عاملاها لك، ورفعت دعوى طلاق للضرر مع الاحتفاظ بكل حقوقها.” قفل الخط في وشه. كريم بص وراه، التاكسي كان مستني الحساب. مد إيده في جيبه يطلع المحفظة، طلع الكريدت كارد اللي كان بيصرف منه بآلاف، جربه.. “مرفوض”. جرب التاني.. “مرفوض”. نيرمين بدأت تعيط: “كريم.. التصرفات دي مش تصرفات حد معاه فلوس! إنت مش قلت لي إنك شريكها في كل حاجة؟”

في اللحظة دي، عربية سوداء فخمة وقفت قدام البوابة. نزلت منها حماته، نادية، وهي بتنهج ومنهارة: “لحقني يا كريم! البنك كلمني، الحساب اللي كنت بتسحب منه لمصاريفي اتقفل! والعربية اللي في التوكيل قالوا إن فيروز سحبتها لأن القسط ما اتدفعش!” الثلاثة وقفوا قدام بوابة القصر اللي النور فيه بدأ يطفي تدريجياً، كأن الروح خرجت منه بمجرد ما فيروز سابته. كريم بص لنيرمين اللي كانت بتبص له بنظرة غريبة.. نظرة طمع بدأت تتحول لندم. هي مكنتش عايزة “كريم”، هي كانت عايزة “حياة كريم” اللي فيروز هي اللي كانت صانعاها.

وفجأة، موبايل كريم رن. رسالة قصيرة من رقم فيروز: “الهدية اللي بعتتهالك حماتي في البوست بتاعها، أنا رديتها لها ببوست أعظم.. شيكات القرض اللي كنت بتمضيها عشان تفتح مشروعك الوهمي، بقوا دلوقتي في إيد البنك. رحلة سعيدة في بيتك الجديد.. يا شريكي.” كريم قعد على الرصيف، وحط راسه بين إيديه، بينما نيرمين بدأت تصرخ في وشه وتطالبه بمكان يناموا فيه.. وهو في اللحظة دي بس عرف، إن نيرمين اللي “بتعرف تراضي جوزها” مش هتتحمل معاه ليلة واحدة على الرصيف.

كابـ . ـوس كريم الحقيقي ما بدأش لما البوابة ما اتفتحتش.. كابـ . ـوسه بدأ لما اكتشف إنه من غير “فيروز”، هو مجرد صفر على الشمال. كريم مكنش مصدق إن “فيروز” الهادية، اللي كانت بتغرق في شغلها وتنسى نفسها، قدرت تخطط لكل ده في 72 ساعة بس. نادية، حماته، كانت ماشية وراه في الشارع وهي بتلطم: “يا خيبتك يا كريم! بعتت لي إنذار بطرد من الشقة اللي أنا قاعدة فيها؟ دي كاتبة الشقة باسمها هي كمان؟”

كريم وقف في نص الشارع وزعق: “ما هي اللي كانت بتدفع يا أمي! أنا كنت مجرد صورة.. كنت فاكر إنها مش هتقدر تستغني عني، كنت فاكر إنها بتحبني لدرجة إنها تغفر أي حاجة!” نيرمين بدأت تتعب بجد، قعدت على شنطتها في الشارع وقالت بحدة: “أنا ماليش دعوة بكل ده.. أنا حامل، وأهلي لو عرفوا إني متجوزة واحد مش حيلته لقمة هيقتـ,ـلوني.. إنت قلت لي إنك صاحب الشركة!” كريم بصلها بسخـ . ـرية: “صاحب الشركة؟ أنا كنت مدير فيها بمرتب فيروز هي اللي بتحدده.. ودلوقتي أنا مطرود.”

فجأة، تليفون كريم رن.. كان رقم “المصفي القانوني” لشركة فيروز. رد بسرعة وهو عنده أمل: “أيوة؟ فيروز بعتت لي رسالة تانية؟” الراجل رد برسمية: “أستاذ كريم، إحنا بعتنا ليك إيميل رسمي.. فيروز هانم قدمت مستندات بتثبت إنك اختـ,ـلست مبالغ من حسابات الشركة عشان تغطي مصاريف جوازك التاني.. وبناءً عليه، إحنا قدامنا 24 ساعة لو المبلغ ما رجعش، البلاغ هيتحول للنيابة.” كريم الموبايل وقع من إيده. هي مش بس خرجته من بيته، هي كانت بتجهز له “بدلة السجــ,,ـن” بدل “بدلة الفرح” اللي كان لابسها..

نادية بصت له بخوف: “في إيه يا كريم؟ وشك أصفر ليه؟” كريم همس: “فيروز مش عايزة تطلقني وبس.. فيروز عايزة تدمرني.” في اللحظة دي، نيرمين قامت وقفت، ونفضت هدومها، وبصت لكريم ببرود غريب: “أنا هروح لأهلي.. الجوازة دي كانت غلطة من الأول. إنت طلعت مجرد كذبة كبيرة يا كريم.” كريم حاول يمسك إيدها: “نيرمين! إنتي حامل في ابني!” نيرمين زقت إيده: “ابنك؟ إنت معاك تصرف على ابنك؟ إنت حتى مش معاك تمن التاكسي اللي هيوصلني لبيت أبويا.”

سابتهم ومشت في الضلمة، وكريم فضل واقف مع أمه وسط الشنط في الشارع، والناس بدأت تتلم وتتفرج عليهم. بعيد عن كل ده.. في مطار القاهرة.. فيروز كانت قاعدة في صالة الـ VIP، ماسكة فنجان قهوة وبتبص للسما من ورا الإزاز. مكنش في عينيها دمعة واحدة.. كان فيه نظرة انتصار باردة. المحامية منى قعدت جنبها: “كريم دلوقتي مهدد بالسجــ,,ـن، وأمه في الشارع، ونيرمين سابته.. تفتكري كفاية كدة؟” فيروز خدت نفس طويل وقالت بهدوء: “لسه.. الجزء اللي جاي هو اللي هيخليه يتمنى لو كان فضل في دبي وما رجعش أبداً.”

طلعت من شنطتها ملف أسود صغير، مكتوب عليه “مفاجأة السنة الجديدة”.. وابتسمت. #الكاتب_رومانى_مكرم كريم كان قاعد في مكتب التحقيق، وشه شاحب، وتحت عينيه سواد السهر والتفكير. نادية أمه كانت واقفة بره بتعيط وتترجى أي حد يطلعه، بس الحقيقة كانت أقوى من دموعها. “يا أستاذ كريم، الورق اللي قدامنا بيقول إنك مضيت على وصولات أمانة لشركة ‘فيروز للتطوير’ مقابل قروض شخصية خدتها بضمان مرتبك اللي مابقاش موجود أصلاً،” قالها المحقق ببرود وهو بيقفل الملف. كريم همس بصوت مكسور: “أنا كنت فاكر إنها مش هتدقق ورايا.. دي مراتي.”

في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخلت فيروز. كانت لابسة بدلة سوداء شيك جداً، ملامحها هادية، وفي إيديها الملف الأسود الصغير. كريم قام وقف بلهفة: “فيروز! أبوس إيدك.. قولي لهم إن الكلام ده غلط، قولي لهم إن الفلوس دي كانت بينا وبين بعض.. أنا هطلق نيرمين، وهعملك كل اللي إنتي عايزاه!” فيروز قربت منه، وبصت في عينيه بنظرة خلت جسمه يقشعر، وقالت بصوت واطي ومسموع:

“نيرمين سابتك يا كريم، وباعت الدهب اللي إنت جبتهولها بفلوسي عشان تهرب بره القاهرة.. أما بخصوص ‘ابنك’ اللي حماتي كانت فرحانة بيه.. فنيرمين أصلاً مكنتش حامل، دي كانت تمثيلية عملتها عليك عشان تضغط عليك تتجوزها بسرعة، وأنا كنت عارفة وسكتّ عشان أشوفك وإنت بتلبس في الحيط بإرادتك.” كريم اتصدم، وبص لأمه اللي كانت بتسمع من ورا الباب وشهقت بصوت عالي. فيروز فتحت الملف الأسود وطلعت منه ورقة واحدة: “ده تنازل عن القضايا، ومبلغ يخليك تعيش مستور إنت وأمك في شقة صغيرة في أطراف المدينة.. بس قصاد حاجة واحدة.”

كريم قال بسرعة: “أي حاجة! موافق!” فيروز ابتسمت بمرارة: “تمضي على تنازل عن اسمك وشرفك المهني، وتخرج من حياتي ومن السوق كله.. مش عايزة أشوف وشك في أي مكان بشتغل فيه.. إنت من اللحظة دي ‘نكرة’ يا كريم. لا ليك قصر، ولا ليك شركة، ولا ليك حتى ذكرى حلوة عندي.” مضى كريم وهو إيده بتترعش، مضى على نهايته بإيده. خرجت فيروز من القسم، الهوا كان بارد ومنعش. ركبت عربيتها، وبصت في المرايا.. شافت “فيروز” تانية خالص، أقوى وأنجح، والدرس اللي اتعلمته كان غالي بس يستاهل.

فتحت موبايلها، ونزلت آخر بوست على صفحتها: “أحياناً، البداية الحقيقية للحياة.. بتبدأ لما تقفل باب القصر في وش اللي ما يستاهلوش.” كريم خرج من القسم مع أمه، شايلين شنط هدومهم القديمة، وماشيين في الشارع وهما بيدوروا على تاكسي يقبل يوصلهم بآخر كام جنيه في جيبهم.. في الوقت اللي كانت فيه صور فيروز مالية الميادين كأنجح سيدة أعمال في السنة. انتهى الكابـ . ـوس لفيروز.. وبدأ لكريم عمر كامل من الندم. **#الكاتب_رومانى_مكرم** الحكمة من هذه القصة تتلخص في عدة نقاط قوية تمس الواقع الاجتماعي والعملي:

* **الاستقلال المادي هو القوة:** أثبتت “فيروز” أن نجاح المرأة وعملها وتأمينها لذمتها المالية ليس مجرد طموح، بل هو “درع حماية” يمنع الآخرين من استغلالها أو كسرها عند الأزمات. * **الثقة لا تعني الغفلة:** الحب والمودة لا يعنيان التنازل عن الحقوق القانونية. فيروز كانت تحب زوجها، لكنها كانت ذكية بما يكفي لتجعل كل أملاكها باسمها، وهذا ما أنقذها في النهاية. * **الجزاء من جنــ,,ـس العمل:** “كريم” الذي بنى سعادته على أنقاض تعب زوجته وغـ . ـدر بها في أوج انشغالها بتأمين مستقبله، خسر كل شيء في لحظة؛ لأن ما بُني على باطل فهو باطل.

* **الهدوء أقوى من الصراخ:** بدلاً من العويل والدخول في مشاجرات مع حماتها، اختارت فيروز “الانتقـ. ـام البارد” والمخطط له بالقانون، مما جعل انتصارها ساحقاً ونهائياً. * **المعدن الحقيقي يظهر في الشدة:** “نيرمين” التي اختارها كريم بديلة لفيروز، تخلت عنه في أول لحظة ضاع فيها ماله، مما يثبت أن العلاقات القائمة على الطمع لا تدوم. **الخلاصة:** لا تستهن أبداً بالشخص الصامت المنشغل بعمله، فمن لديه القدرة على بناء “قصر” من الصفر، لديه القدرة على هدمه فوق رؤوس الخـ,ـائنين وإعادة بنائه لنفسه من جديد.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى