
عشان تشوفي جوزك بيعمل إيه لما بيقولك إنه مطحون في الشغل.
الرسالة وصلتني وأنا واقفة في المطبخ بجهز قهوتي الصبح في شقتي اللي في الزمالك.. من رقم غريب
نفسي اتقطع، بس مانهارتش. لمست الشاشة بصباعي اللي بقى تلج، وشوفت العالم وهو بيتهد قدام عيني. كان شريف.. جوزي الشيك، المثالي، اللي ملوش غلطة. كان في أوضة أوتيل، وبيلعب بالضحك مع واحدة سمرا.. ملامحها ما كانتش غريبة عليا. بقلم منال علي
في الثانية الرابعة عرفتها.. كاميليا. مديرة العلاقات العامة في شركتهم، اللي حــ,,ـــــضنتني في حفلة ترقيته وقالتلي بضحكة صفراء لازم تفتخري يا ياسمين.. جوزك راجل ملوش زي.
شغلت الفيديو عشر مرات.. مش عشان شاكة، بس عشان الۏجع لما يكون عميق، بتحتاجي تتأكدي إنه حقيقي. سمعت صوت المية وهي بتتقفل في الحمام.. شريف خارج. كان قدامي حلين يا إنهار دلوقتي.. يا أستنى. واخترت إني أستنى. بقلم منال علي
لما خرج وهو بيقفل زراير قميصه، باس راسي كالعادة وقال جاهزة لسهرة النهاردة يا حبيبتي؟
بصيت في عينيه.. ولا رمش فيا اتهز، وده اللي حړق دمي. السهولة اللي بېكذب بيها وهو لسه ريحته مية وصابون. قلتله بابتسامة غريبة جاهزة.. أكتر من أي وقت فات.
في الليلة دي، كان اجتماع مجموعة أرمنتة السنوي.. أهم ليلة في حياته المهنية.
أنا اللي اخترت له الكرافتة، وأنا اللي كنت بسمّع له الخطاب.. أنا الزوجة اللي دايمًا في الظل، اللي أمها فضلت تقولها اشكري ربنا إن عيلة زي دي ناسبتنا.
موبايلي اتهز تاني برسالة من كاميليا لو عندك ذرة كرامة، اختفي قبل الاجتماع.. شريف اختار خلاص.
رديت بأربع كلمات بس شكرًا إنك عرفتيني يا كاميليا.
الساعة 810 الصبح، نزلت قبل شريف ورحت على مقر الشركة في بولاق. دخلت من الجراج الخاص، ورحت الدور ال 14.. المكتب اللي عليه يافطة نحاس باسم العيلة اللي مبيحبوش يذكروه غير في المصلحة. دخلت على كبير العيلة وحطيت الموبايل قدامه. ما نطقتش ولا كلمة.
شاف الفيديو للأخر، وبعدين بص لي.. ولأول مرة من سنين، ما بصليش كأني مرات شريف.. بص لي كأني واحدة من أرمنتة بجد. همس بكلمة واحدة لو عملتي كدة.. مفيش رجوع. بقلم منال علي
ابتسمت ببرود وده المطلوب.. عشان كدة جيت بدري.
الساعة 857.. الشاشات في القاعة الكبيرة نورت. شريف مسك المايك قدام مجلس الإدارة كله، وأنا كنت قاعدة ورا، حاطة رجل على رجل وبراقب كاميليا وهي داخلة بفستانها الأحمر ومنتشية بانتصارها الوهمي. بقلم منال علي
شريف ابتسم للكل وقال بنبرة واثقة شكرًا لحضوركم..
قبل ما نبدأ، هنشوف فيديو قصير جهزه قطاع العلاقات العامة كافتتاحية لمشروعنا الجديد…
وفي اللحظة دي.. الشاشة العملاقة عرضت أول مشهد، بس مش المشروع، ده كان المشروع الخاص بتاع شريف وكاميليا بالصوت والصورة. القاعة اتقلبت،وأنا قمت بهدوء، عدلت لبسي وخرجت، والمرة دي كانت
ريحة القهوة اللي في مناخيري هي ريحة النصر.
أول صورة ظهرت على الشاشة الكبيرة مالحقتش تكمل ثانيتين قبل ما السكوت يطبق على القاعة كلها.. سكوت مرعب، من النوع اللي بيحصل لما مئات الأشخاص يفهموا نفس الحقيقة الصاډمة في نفس اللحظة.
شريف وقف مكانه قدام الميكروفون، الضحكة لسه مرسومة على وشه، وإيده ماسكة الورق..
جمد في مكانه.
كاميليا كانت واقفة عند الباب الجانبي، فستانها الأحمر بقى فجأة زي بقعة ډم تحت كشافات القاعة. الثقة اللي كانت مالية وشها اتبخرت في لحظة.
أما أنا.. فكنت قاعدة ورا خالص، مابتتحركش، وبراقب النهاية.
الفيلم ماكنش فيه مشاهد خادشة.. ماكنتش محتاجة لكده. المكان، والتاريخ اللي ظاهر في زاوية الشاشة، وضحكة شريف، وإيد كاميليا وهي على رقبته، وصوتها وهي بتسأله تفتكر حد هيفتقدنا الليلة دي؟.. كل ده كان كفاية جدًا.
12 ثانية.. ده كل اللي سمحت بيه قبل ما أضــ,,ـــــرب ضړبتي التانية.
صورة الأوتيل اختفت، وظهرت مكانها كشوفات حسابات ومستندات حجوزات مدفوعة من حسابات الشركة، فواتير وهمية، موافقات داخلية بتوقيع قطاع العلاقات العامة اللي بتمسكه كاميليا.
القاعة اڼفجرت.. إيه القرف ده؟ واحد من المستثمرين زعق وهو مش مصدق.
شريف فاق من صډمته وبص لغرفة التحكم وزعقبقلم منال علي
اقفل الزفت ده! فوراً!
أنا مأعليتش صوتي، ولا حتى قمت من مكاني
ماحدش يقفل حاجة.
الفني بص لي، وبعدين بص للباب اللي ورا.. هناك كان واقف العم إبراهيم أرمنتة.
راجل الدور ال 14.. الشخص الوحيد في العيلة دي اللي مش محتاج يزعق عشان يسكّت القاعة.
كان واقف من غير جاكيت البدلة، شايل في إيده دوسيه رمادي، وعلى وشه نظرة واحد مراجع كل حرف قبل ما يدخل بقلم منال علي
هز راسه للفني.. والعرض كمل.
السلايدات اللي بعد كده كانت أرقام وصدمات اسم الأوتيل، رقم الجناح، المصاريف اللي انكتبت تحت بند اجتماعات استراتيجية، تحويلات لشركات وهمية.. وأخيراً، إيميلات كاميليا وهي بتمضي على الفواتير دي على إنها حملة سرية.
صوت شريف اتهز وهو بيحاول ينكر
ده فخ.. الكلام ده متفببر!
العم إبراهيم قرب ببطء لمنصة العرض وقال بهدوء قاټل
لأ يا شريف.. دي مراجعة مفاجئة. الملفات دي متراجعة من 40 دقيقة بالظبط.
كاميليا حاولت تدافع عن نفسها وهي بترجع لورابقلم منال علي
ده مايثبتش وجود علاقة.. دي كانت عملية إدارة أزمات!
قمت وقفت لأول مرة، وقلت بصوت مسموع للكل

