منوعات

صدمه ليله العمر حكايات علي ابو الدهب

سمعت جوزي ببيوشوش ويقول: “خلاص، بلعت الطعم..” ​نزلت السلم وجسمي كله بيتنفض، واكتشفت إن أمه كانت بتخطط عشان تصفّي حساباتي وتورثني بالحيا. في اللحظة دي، قررت إني هتحول لألعن كابوس ممكن العيلة دي تشوفه في حياتها. ​أنا اسمي بريهان، ولحد الليلة دي كنت فاكرة إني اتجوزت عن حب. عرفت ياسين من سنتين في كافيه وسط البلد. كان حنين، صبور، وبيعرف يسمع كويس ويقول الكلام اللي أي ست محتاجة تسمعه لما تكون شايلة حمل الدنيا لوحدها. أنا ورثت عن بابا بيت صغير في الأرياف، وشوية تحويشة عمر من شغلي كمهندسة ديكور حرّة. مكنتش مليونيرة، بس كنت مستورة وعايشة في أمان.

​صحابي حذروني..#حكايات_علي_ابوالدهب “أمه متبتة فيه زيادة عن اللزوم” .. دي كانت كلمة صاحبتي هنا. أما ابن خالي سيف فكان بيقولي: “العيلة دي غرقانة في الديون ومشاكلهم كتير”. ​بس أنا مسمعتش لحد. ياسين كان دايماً بيعرف يثبتني. يمسك إيدي، يبوس راسي ويقولي: “أنا عاوز أعيش معاكي في هدوء، مش عاوز مشاكل.” وصدقته.. يا خيبتي!#حكايات_علي_ابوالدهب ​الفرح كان بسيط وشيك. اتجوزنا في قاعة هادية، ورد أبيض ومزيكا راقية. كنت عاوزة نروح شقتنا علطول، بس أمه، ستوتة، صممت وقالت: “دي الأصول، لازم تقضوا أول ليلة في بيت العيلة عشان البركة”.

حسيت بقبضة في قلبي، بس ياسين ضغط على إيدي وقال: “ليلة واحدة بس يا حبيبتي، عشان خاطر أمي تهدى.” ووافقت.. لثاني مرة. ​على نص الليل، قمت عشان عطشانة. البيت كان ضلمة وهسّ، مفيش غير وشوشة جاية من المطبخ. نزلت حافية وبراحه عشان محدش يحس بيا، كنت فاكرة حماتي هي اللي صاحية تشرب. بس لما قربت من السلم، سمعت صوت ياسين بوضوح: “وقعت في الفخ.. بكرة هتمضي وبيت أبوها هيبقى ملكنا.” ​النفس اتكتم في صدري. لقيت ستوتة بترد بصوتها اللي كله سمّ وهي بتقول:

“أهم حاجة متخليهاش تفكر. تمضي الأول على توكيل عام، وبعدين نفتح حساب مشترك. ولو قلقت، قولها ده عشان إجراءات الضرائب والبيت.” ​كنت ماسكة في سور السلم لدرجة إن صوابعي وجعتني. ياسين سألها: “طب لو فكرت تطلب أخوها؟” قامت رادة عليه: “ممنوع تلمس التليفون، وبالذات “وسام”.. الواد ده لماح وبيركز في كل تفصيلة.” ​وسام.. ده أخو ياسين الصغير. الوحيد اللي مكنش بيتكلم طول العشا، وكان بيبصلي بكسوف كل ما أمه تقاطعني في الكلام. ​رجعت أوضتي من سكات وأنا حاسة إني مشلولة. بصيت لفستان فرحي، لشنطة سفرنا، لتليفوني.. من ساعات كنت لسه عروسة، ودلوقتي حاسة إني فريسة والكلاب حواليا.

فكرت أصوت، أهرب، أطلب البوليس.. بس كان فيه صوت جوايا بيقولي “اهدئي”. ​مسكت الموبايل وبعت رسالة لـ وسام: “أنا سمعت كل حاجة. سمعتهم وهما بيخططوا عشان يسرقوا بيتي. ساعدني يا وسام، أبوس إيدك ومتقولهمش.” ​رد عليا في أقل من دقيقة: “اثبتي مكانك. متفتحيش باب الشقة.. أنا داخل لك من باب الجنينة.”#حكايات_علي_ابوالدهب ​لما دخل الأوضة، كان وشه أصفر وعينه مليانة غل: “أنا آسف”.. قالهالي وهو بيوشوش. “كنت عارف إن أمي وياسين بيعملوا حاجات من تحت لتحت، بس متخيلتش يوصل بيهم القرف إنهم يتجوزوكِ عشان يسرقوا شقاكي.”

​دموعي نزلت وسألته: “حاجات إيه؟ تقصد إيه؟” وسام بلع ريقه وقال: “إنتِ مش أول واحدة يضحكوا عليها.. بس إنتِ أول واحدة يحاولوا يكسروها بالشكل ده.” ​جسمي كله قشعر. وفي البيت اللي كان المفروض أكون فيه “عروسة”، قعدت أنا وسلفي نخطط إزاي هنقلب الفخ ده عليهم الصبح، ونخليه أسود يوم في حياتهم. ​مكتنش متخيلة أبداً اللي هيحصل..

قعدت أنا ووسام طول الليل نخطط. اكتشفت منه إن ياسين كان متجوز قبل كدة من ورايا، وطلع من الجوازة دي بقرشين حلوين بعد ما ضحك على الغلبانة اللي كانت معاه. وسام كان هو “الصندوق الأسود” للعيلة، وقرر إنه يفتحلي الصندوق ده على آخره لأنه زهق من أفعال أمه وأخوه. ​وسام قالي: “بصي يا بريهان، هما عاوزين توكيل؟ إحنا هنديهم التوكيل.. بس مش اللي هما فاكرينه.” ​الصباح اللي مش هيعدي على خير ​الصبح طلع، ولقيت ستوتة داخلة عليا الأوضة بابتسامة صفرا وصينية فطار:

“يا صباح الهنا يا عروسة، نمتي كويس؟ ده ياسين محضرلك مفاجأة عشان نخلص ورق البيت والضرائب ونطير على شهر العسل.” ​نزلت معاها وأنا عاملة نفسي “خضرة الشريفة”، مش فاهمة حاجة ودموعي قريبة. ياسين كان قاعد وفارد قدامه ورق كتير: “حبيبتي، عشان نلحق الطيارة، محتاجك تمضي على الورق ده، مجرد إجراءات روتينية عشان أوفر عليكي المشاوير وأنا اللي أخلص كل حاجة.”

​بصيت لـ وسام اللي كان واقف بعيد بيشرب قهوة وعينه في تليفونه. مسكت القلم وإيدي بتترعش (تمثيل طبعاً) ومضيت.. بس الورقة اللي كانت في النص مكنتش توكيل، كانت إقرار بيع وتنازل من ياسين ليا عن نصيبه في “بيت العيلة” القديم مقابل مؤخر الصداق اللي مكنش دفعه، وورقة تانية إقرار بدين بمبلغ خيالي! ​وسام بذكاءه كان بدل الورق في اللحظة اللي ياسين دخل فيها المطبخ يجيب قلم زيادة. ​الصدمة ​أول ما مضيت، ياسين خطف الورق بلهفة، وعينه لمعت بانتصار حقير:

“أيوة كدة يا حبيبتي، كدة نقدر نقول مبروك بجد.” ​قمت وقفت ببرود، ومسحت دموعي المزيفة: “فعلاً يا ياسين، مبروك عليا.. مبروك عليا نص البيت اللي إحنا قاعدين فيه ده، ومبروك عليا وصل الأمانة اللي أنت لسه ماضي عليه دلوقتي حالا وسط الورق.” ​ياسين وشه جاب ألوان: “أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ شكلك اتجننتي!” أمه تدخلت بزعيق: “بتخرفي بتقولي إيه يا بت أنتِ؟ الورق ده توكيل لياسين!” ​وسام قرب بهدوء وقال:

“لأ يا ماما، الورق ده اللي أنا جهزته. ياسين مضى على تنازل عن نصيبه في البيت لبريهان عشان يضمن حقها بعد ما عرفت إنه كان متجوز عليها ومخبي.. مش كدة يا ياسين؟” ​الضربة القاضية ​ياسين كان هيهجم عليا، بس وسام وقف في وشة: “لو لمستها، التسجيل اللي سجلتهولك أنت وماما امبارح بالليل وأنتو بتخططوا لسرقتها هيكون في النيابة خلال خمس دقائق. أنا بعته لنفسي وبعته لـ سيف ابن خالها كمان.” ​في اللحظة دي، الباب خبط. كان سيف ومعاه محامي ومعاهم “مأذون”.

دخلت وقلت لـ ياسين وسط ذهوله هو وأمه: “يا تدفع المبلغ اللي في وصل الأمانة دلوقتي حالاً، يا تطلقني بالمعروف وتطلع أنت وأمك من البيت ده لأن نصيبي فيه يخليني أطردكم بالقانون.. وأظن الفضايح في المنطقة هنا هتبقى بملاليم.” ​ستوتة قعدت تصوت وتلطم: “يا مري! ضيعت البيت يا مقصوف الرقبة!” ​النهاية ​ياسين ملقاش قدامه حل غير إنه يطلقني وهو مكسور، وخرج هو وأمه من البيت بشنطة هدومهم بس، بعد ما القانون أثبت حقي في البيت بناءً على الورق اللي مضى عليه بجهله وطمعه.

​وسام بصلي وقال: “أنا آسف إني استنيت لكل ده، بس كان لازم يقعوا في شر أعمالهم.” شكرته، وبعت رسالة لصاحبتي هنا: “عندك حق، كان لازم أسمع الكلام.. بس متقلقيش، الكابوس خلص، وأنا اللي صحيتهم منه بعد ما ياسين وأمه خرجوا بشنط هدومهم والغل بياكلهم، بريهان قعدت في الصالة الكبيرة ونفست الصعداء. وسام كان واقف بيساعدها تغير قفل الباب الخارجي. قالها وهو باصص في الأرض: “يا بريهان، خدي بالك.. ياسين مش هيسكت، هو وأمي عندهم مفتاح تاني لبيت أبوكي اللي في الأرياف، وأنا شاكك إنهم ناويين يروحوا هناك يسرقوا أي حاجة ليها قيمة قبل ما تعرفي تمنعيهم.”

​بريهان قامت وقفت بحدة: “بيت بابا؟ ده فيه ذكريات عمري كله والمجوهرات اللي ماما سابتها لي في الخزنة القديمة!” ​الفخ التاني ​ياسين وأمه وصلوا فعلًا لبيت الأرياف في نص الليل، وهما فاكرين إن بريهان لسه في القاهرة بتغير قفل الشقة. فتحوا الباب براحة، ودخلوا يجروا على مكان الخزنة اللي ياسين كان عارف مكانها كويس. ياسين وهو بيحاول يفتح الخزنة: “شفتي يا أمي؟ البت دي كانت فاكرة إنها أذكى مننا، بس إحنا هناخد الدهب ونختفي، والورق اللي معاها تبلّه وتشرب ميته.”

​فجأة.. النور كله اتفتح في البيت! بريهان كانت قاعدة على الكرسي الهزاز بتاع باباها، وماسكة في إيدها تليفونها وهي بتصورهم “لايف” على فيسبوك! ومش بس كدة، سيف ابن خالها كان واقف وراها ومعاه اتنين غفر من بتوع البلد. ​اللحظة الحاسمة ​بريهان ببرود: “منورين بيت بابا يا جماعة.. كنتم بتدوروا على إيه؟ الخزنة؟” ياسين وشه بقى زي الجثة: “بريهان.. أنا.. أنا كنت جاي آخد حاجتي اللي نسيتها.” ​بريهان ضحكت بمرارة: “حاجتك؟ ده أنت داخل بـ “عتلة” عشان تفتح خزنة مش بتاعتك! الفيديو ده دلوقتي شافه نص البلد، والشرطة على الباب بره.”

​ستوتة بدأت تلطم وتصوت: “يا لهوي! دهب إيه وخزنة إيه؟ إحنا كنا جايين نتطمن على البيت!” سيف قرب منها وقالها: “تتطمني برضه؟ طب والدهب اللي في جيب ابنك ده إيه؟” ​وسام كان دخل وراهم ومعاه البوليس اللي كان مستني الإشارة. اتضح إن وسام كان مبلّغ بريهان بكل خطوة ياسين بيفكر فيها من الأول. ​النهاية الحقيقية ​ياسين وأمه اتعملهم محضر “سرقة بالإكراه” و”اقتحام منزل”. ومع الفيديوهات والتسجيلات اللي مع وسام وبريهان، ملقوش مخرج. بعد شهرين، بريهان وقفت قدام مرايتها وهي بتلم هدومها عشان تسافر وتبدأ حياة جديدة في مكان مكنش حد يتوقعه.

​وسام جالها يودعها: “هتوحشينا يا بريهان.. أنا عارف إن اللي حصل كان صعب، بس أنتِ كنتِ أقوى منهم.” بريهان ابتسمت له وقالت: “أنت الوحيد اللي في العيلة دي كنت حقيقي يا وسام. البيت ده أنا عرضته للإيجار، ومصاريفه هتروح ليك عشان تبدأ حياتك بعيد عن قرف أهلك.. أنت تستاهل حياة نضيفة.” ​بريهان ركبت عربيتها، وبصت وراها للمرة الأخيرة وهي شايفة ياسين وأمه ورا القضبان في صفحات الجرايد، وطلعت على المطار وهي بتقول لنفسها: “اللي يفتكر الست طعم سهل.. يبقى هو اللي بلع الطعم بجد.”

​تمت القصة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى