منوعات

خـ,ـيانه وخـ,ـداع حكايات علي ابو الدهب

رجعت من السفر بدري ولقيت اللي مكنتش أتوقعه! ​رجعت من مأمورية شغل بدري ولقيت مراتي الحامل نايمة. بس أول ما عيني جت على السـ,ـرير وهدومها، جسمي كله تلج من الصدمة. ​أنا عادل. بقالنا 4 سنين متجوزين أنا ومراتي ليلى، وطول السنين دي كنت مخلص ليها وعايش بس عشان أعملها مستقبل حلو. أنا مدير إقليمي في شركة كبيرة، وعشان كدة سفري كتير. ولما عرفنا إنها حامل في أول طفل لينا – وهي دلوقتي في الشهر السادس – زودت مجهودي في الشغل الضعف.

​في ليلة يوم أربع، خلصت شغلي بدري، وبدل ما أرجع تاني يوم، حجزت طيارة بليل ورجعت عشان أعملها مفاجأة. اشتريت التورتة اللي بتحبها وبوكيه ورد يجنن.#حكايات_علي_ابوالدهب ​وصلت البيت الساعة 11:30 بليل، والهدوء كان مغطي المكان. فتحت الباب براحة عشان ملمحهاش وتصحى، وطلعت السلم والنور كله مطفي، مفيش غير ضوء العواميد اللي في الشارع هو اللي داخل من الشباك. ​فتحت أكرة باب أوضتنا براحة.. ​في الليلة دي، لقيت مراتي نايمة في الضلمة، مدياني ضهرها ووشها ناحية الشباك. بس كان فيه حاجة غلط.. حسيت بنغزة في قلبي قبل ما عقلي يستوعب اللي شايفه.

​الضوء اللي جاي من بره كان كفاية يخليني أشوف التفاصيل. كانت لابسة قميص النوم الستان البينك اللي بتحبه، بس.. لابساه بالمقلوب! الدانتيل اللي المفروض يكون على الصدر كان ورا، وتيكيت الهدوم كان طالع من عند رقبتها. ​بصيت على السرير، ناحية رجليها، لقيت بقع مية كبيرة على الملاية البيضا. قلبي وقع في رجلي.. “هل مية الولادة نزلت؟!” ده كان أول سؤال جه في بالي. اترعبت وكنت لسه هرمي الورد من إيدي عشان أشيلها وأجري على المستشفى، بس فجأة.. عيني جت على الكومودينو.

​لقيت كوباية مية كبيرة مدلوقة، والمية بتنقط منها على الملاية. مكنتش مية ولادة، دي كوباية اتخبطت واتدلقت. ​طب ليه لابسة هدومها بالمقلوب؟ وليه الكوباية اتدلقت؟ وليه المخدات اللي في الناحية التانية من السرير مبهدلة؟ ​وفي اللحظة دي.. سمعت صوت واطي بس عارفه كويس. بزززز.. بزززز..

​موبايل بيتهز. بس الصوت مش من فوق السرير، الصوت جاي من جوه “الدريسنج روم” اللي كان بابها موارب سنة صغيرة. جسمي كله نمل.. وعقلي اللي كان مليان حب وقلق، بقى حاد زي الموس. هي ملبستش هدومها بسرعة عشان فيه حالة طوارئ، هي لبست في الضلمة وبسرعة عشان.. كان فيه حد تاني في الأوضة قبل ما أدخل! ​مصوتّش، مكسرتش الدنيا، ولا مديت إيدي عليها. لو كنت هجمت من غير خطة، كانوا هيهربوا أو يقلبوا الترابيزة عليا. حطيت التورتة والورد بهدوء على التربيزة اللي جنب الباب، طلعت موبايلي وفتحت الكاميرا، ومشيت براحة ناحية “الدريسنج”.

​مسكت أكرة الباب، خدت نفس عميق، وفجأة.. فتحت الباب بكل قوتي ونورت نور الأوضة كله! ​ليلى صرخت على السرير من الخضة ومن النور المفاجئ.#حكايات_علي_ابوالدهب ​بس عيني كانت على اللي جوه.. كان واقف هناك، غرقان في عرقه، شعره منكوش، وبيحاول يقفل زراير قميصه بالعافية.. كان محمود. أعز أصحابي من أيام الكلية، الشخص اللي كنت مختاره يكون سند ليا ولابني اللي لسه مجاش. ​”عـ.. عادل؟!” محمود كان واقف مكانه زي التمثال، لونه بقى أصفر ولسانه عجز عن النطق. ليلى قامت من على السرير وهي بتترعش، مش عارفة تداري وشها ولا تداري لبسها اللي فضح استعجالها.

​بمنتهى الهدوء اللي بيسبق العاصفة، رفعت الموبايل وصورتهم “فيديو”. محمود حاول يقرب مني وهو بيقول بتهتهة: “عادل.. والله فاهم غلط.. أنا.. أنا كنت جاي أسأل عليها عشان تعبت فجأة ومكنتش بترد..” ​بصيت له وضحكت ضحكة مرعبة، ضحكة واحد فقد أغلى ما يملك في ثانية: “تعبت فجأة؟ فدخلت أوضة نومي وفي الضلمة؟ ولابس قميصك غلط زيها؟ ده أنت حتى من ربكتك ناسي تلبس فردة جزمتك التانية يا صاحبي!” ​ليلى بدأت تنهار وتعيط وتقول: “سامحني يا عادل، الشيطان ضحك علينا.. فكر في ابننا اللي في بطني، بلاش تفضحني.”

​هنا الموقف أخد منحنى تاني خالص. بصيت لبطنها اللي كانت مصدر فرحتي الوحيد، وحسيت بنغزة أقوى من الصدمة الأولى. قربت منها وسألتها بصوت واطي ومخيف: “الابن ده.. ابني أنا فعلاً؟ ولا ابن الخـ,ـيانة اللي بدأت من ورا ضهري وأنا شقيان عشانكم؟” ​ليلى سكتت فجأة، وعينيها هربت مني. السكوت ده كان الرد اللي دبحني. محمود استغل اللحظة دي وحاول يجري من جنبي عشان يهرب من الأوضة، بس أنا مكنتش هسيبه يخرج بالسهولة دي. ​مسكته من رقبته ورميته في وسط الأوضة وقلتله:

“مش هتمشي من هنا غير لما ننهي الحكاية دي للأبد. أنا مش هوسخ إيدي بدمك، لأنك متستاهلش أدخل فيك سجن.. بس هخليك تتمنى المـ,ـوت وما تلاقيهوش.” ​اللي عملته بعد كدة مكنش يخطر على بال حد: ​الفضيحة الهادئة: بعت الفيديو اللي صورته “جروب العيلة” اللي فيه أهلي وأهلها في نفس اللحظة، وكتبت جملة واحدة: “ببارك لمحمود وليلى على المولود الجديد اللي شكلي كنت غريب في حياتهم بسببه.” ​المفاجأة الطبية: سحبت ليلى من إيدها وهي بتصرخ، وقلتلها: “دلوقتي حالا هنروح لأقرب معمل تحاليل، ونعمل DNA للجنين.. لو طلع ابني، هرميكي لأهلك بفضايحك، ولو طلع ابنه.. هسيبكم لبعض تشيلوا شيلة القذارة دي سوا.”

​محمود لما سمع سيرة التحليل، وشه جاب ألوان تانية، وبدأ يتوسل لي إني مستر بستر على “العِشرة”. رميت بوكيه الورد والتورتة في وشهم وقلت لهم: “العشرة دي اللي إنت دوست عليها بالجزمة.. والبيت ده متمشيش منه يا محمود، البيت ده أنا هسيبهولكم بكرة الصبح، لأني مستحيل أعيش في مكان ريحة الخـ,ـيانة فيه خانقاني.” ​خرجت من البيت وأنا حاسس إني تايه، بس فخور ببرودي. النتيجة طلعت بعد كام يوم، والجنين مطلعش ابني.. محمود كان مكمل الحكاية معاها من شهور قبل ما أحمل.

​طلقتها في نفس اليوم، ومحمود خسر شغله وسمعته في السوق كله بعد ما الفيديو انتشر. أنا دلوقتي بدأت حياة جديدة، بس الدرس اللي اتعلمته كان غالي قوي: “أحياناً النور اللي بتفتحه فجأة، بيوريك حقيقة ناس كان أحسن لك تعيش في ضلمة خداعهم، بس الحقيقة دايمًا بتتحرر مرت الأيام اللي تلت الليلة دي وكأنها كابوس طويل، بس الفرق إني كنت صاحي ومفتح عيني كويس. ​بعد ما خرجت من البيت في ليلتها، محطتش رجلي فيه تاني. المحامي بتاعي استلم القضية، وبما إن الفيديو كان “حجة دامغة” ومعايا شهود من التحاليل اللي طلبتها، الموضوع مخدش وقت طويل.

​النهاية مكنتش مجرد طلاق، كانت تصفية حسابات: ​ليلى: أهلها لما شافوا الفيديو وعرفوا نتيجة التحليل، اتبروا منها. أبوها راجل صعيدي محترم، مكنش قادر يشيل عينه من الأرض. هي حاولت تتصل بيا كتير، بتبكي وتطلب السماح، وتقول إنها “غلطة”، بس ردي كان واحد: “اللي بتغلط في شرفها وشرف جوزها وهي شايلة روح ملهاش ذنب، دي متعرفش يعني إيه غلطة، دي بتعرف يعني إيه نجاسة.” ​محمود: مكنتش محتاج أضـ,ـربه. الفـ,ـضيحة في وسطنا “البيزنس” كانت كفيلة. الشركة اللي كنا شغالين فيها لما عرفت باللي حصل (لأننا كنا في نفس الوسط)، استغنت عنه فوراً بتهمة “سلوك غير أخلاقي”، وبقى منبوذ من كل أصحابنا المشتركين.

​الضـ,ـربة القاضية: بعد شهور، عرفت إن محمود اتجوز ليلى “من باب ستر الفضيحة”، بس حياتهم كانت عبارة عن جحيم. مفيش ثقة، مفيش شغل، وصور الخيـ,ـانة بتطارد نظراتهم لبعض كل يوم. الطفل اللي اتولد، عاش مع اتنين مبيطيقوش يبصوا في وش بعض لأن كل واحد فيهم بيفكر التاني بسقوطه. ​أنا فين دلوقتي؟ أنا بعت الشقة دي بكل اللي فيها، حتى الهدوم اللي كانت فيها ريحة ليلى سبتها. سافرت فرع الشركة في دبي، وبدأت من الصفر بنفسية تانية خالص. اتعلمت إن “المظاهر” والورد والتورتة مش هما اللي بيحموا البيوت، اللي بيحمي البيوت هو الأصل الطيب.

​أحياناً، القدر بيبعتلك “مأمورية شغل” تخلص بدري، مش عشان ترتاح، لكن عشان ربنا يزيح من قدام عينك الغشاوة، ويبعد عنك ناس مكنوش يستاهلوا ثانية واحدة من عمرك. ​تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى