منوعات

اخد الحق حرفه حكايات علي ابو الدهب

​طـ,ـردني أنا وعيالي عشان عشـ,ـيقته.. بس العشـ,ـيقة جرت ورايا، إدتني 10 آلاف دولار وهمست في ودني: “ارجعي بعد 3 أيام.. محضرة لك مفاجأة هتهز الأرض!” ​الفصل الأول: ليلة الدمـ,ـار ​أنا لينا، عندي 35 سنة. عشت 10 سنين “مرمطة” مع جوزي رومان، رجل الأعمال الغني واللي كلمته مسموعة. 10 سنين وأنا مستحملة صوته العالي، وتحكماته، وبروده.. كل ده عشان خاطر عيالي الاتنين الصغيرين. ​بس في ليلة جمعة ممطرة، جبروته وصل لآخره. ​رومان رجع البيت ومعاه واحدة تانية.. كانت فاليري؛ صغيرة، وحلوة، ولابسة هدوم غالية جداً. ومن غير أي مقدمات ولا شرح، رمى شنطتين هدومي بره الباب.

​زعق رومان والعيال بيعيطوا من الرعب: “اطلعي بره! مش عاوز أشوف وشك يا لينا! فاليري هي اللي هتعيش هنا من النهاردة. ده بيتي، وفلوسي هي اللي جابته، مالكيش أي حق فيه! امشي من هنا قبل ما أطلب لك الأمن يرموكي بره!” ​اترميت على الأرض الغرقانة مية وبست إيده: “رومان، عشان خاطر العيال.. ارحمنا، الدنيا بتمطر!” ​رزع الباب في وشي بمنتهى القسوة. ومن الشباك، لمحت فاليري واقفة، وشها خالي من أي تعبير وهي بتتفرج علينا وإحنا بنطرد في وسط المطر والبرد.

​الفصل الثاني: حليف غير متوقع ​كنا بنترعش من البرد وإحنا ماشيين خارجين من “الكومباوند”. مكنش معايا ولا مليم، حتى الكروت بتاعتي نسيتها جوه. كنت بفكر هأكل عيالي إزاي وهعيشهم فين؟ ​فجأة، عربية سوداء فخمة وقفت قدامنا. الباب اتفتح ونزلت منها فاليري وهي ماسكة شمسية. ​دمي غلي وصرخت فيها: “عاوزة إيه تاني؟! خدتي جوزي وخدتي بيتي، لسه فيه إيه؟!” ​مردتش عليا.. بدل ما تتكلم، قربت بسرعة وحطت في إيدي ظرف بني تقيل. لما فتحته، عيني برقت.. الظرف كان مليان رزم دولارات.. حوالي 10 آلاف دولار (يعني مبلغ ضخم جداً).

​فاليري قربت من ودني وهمست بصوت واطي بس حازم: “اسمعيني كويس يا لينا.. خدي الفلوس دي وودي العيال فندق نضيف. واشتري لبس جديد وغالي ليكي وليهم.. وقبل كل ده، احجزي أحسن محامي في البلد.” ​أنا وقفت مذهولة مش فاهمة حاجة، وهي كملت كلامها: “ارجعي هنا بعد 3 أيام بالظبط.. الساعة 10 الصبح. أنا محضرة لك مفاجأة ليكي ولجوزك المصون.. مفاجأة هترجّع لك حقك وتكسره قدام الدنيا كلها.” ​وقبل ما أنطق بكلمة، ركبت عربيتها ومشت، وسابتني واقفة في المطر.. بس المرة دي مكنتش خـ,ـايفة.. كنت حاسة إن الحساب قرب يجمع

​مرّ الـ 3 أيام كأنهم سنة. نفذت كلام فاليري بالحرف؛ حجزت في فندق، اشتريت طقم “شيك” جداً يظهر قوتي مش انكساري، وكلمت أكبر محامي في البلد وحكيت له كل حاجة. ​الساعة 10 الصبح بالدقيقة، كنت واقفة قدام باب الفيلا. قلبي كان بيدق، بس المرة دي دقات قوة مش خوف. فتحت لي فاليري الباب، كانت لابسة فستان أسود كأنها في جنازة، وبصت لي بابتسامة غامضة وقالت: “في الوقت المناسب.. ادخلي، العرض هيبدأ.” ​جوه، كان رومان قاعد بيفطر بمنتهى الروقان. أول ما شافني، قام وقف وهو بيشيط: “أنتي إيه اللي جابك هنا تاني؟ أنتي ليكي عين؟ يا أمن! يا شغالة!”

​فاليري ردت ببرود: “اقعد يا رومان.. مفيش أمن هييجي، أنا صرفتهم كلهم الصبح.” ​​رومان بص لها باستغراب: “أنتي بتقولي إيه يا حبيبتي؟ أنتي تعرفي الست دي؟” فاليري ضحكت ضحكة رنت في الصالة كلها: “حبيبتك؟.. أنا اسمي الحقيقي ليلى، وبابا يبقى ‘السيوفي’ اللي أنت نصبت عليه من 15 سنة وسببت في إفلاسه ومـ,ـوته بحسرته.. أنا مكنتش عشيقتك يا رومان، أنا كنت ‘الفخ’ اللي أنت وقعت فيه بمنتهى الغباء.” ​رومان وشه بقى أصفر زي الليمونة: “فخ إيه؟ أنتي بتقولي إيه؟”

​طلعت فاليري مجموعة أوراق ورمتها على السفرة: “دي العقود اللي أنت مضيت عليها الأسبوع اللي فات وأنت سكران.. فاكر لما قلت لك إنها استثمارات جديدة؟ دي كانت تنازل كلي عن كل أملاكك، شركاتك، وحتى الفيلا دي.. ليا أنا.. لينا هي اللي ليها حق في البيت ده، أما أنت.. فملكش حتى الهدوم اللي أنت لابسها.” ​رومان اتجنن، حاول يهجـ,ـم عليها، بس المحامي بتاعي دخل في اللحظة دي ومعاه اتنين رجال أمن وقوة من الشرطة. المحامي قال بجمود: “يا أستاذ رومان، معانا أمر بطردك من المكان، ومعانا بلاغ رسمي بتزوير واخـ,ـتلاس هينيمك في السجن سنين.”

​رومان بص لي وهو بيترجى: “لينا.. حبيبتي.. أنتي أصيلة، مش هتسيبيهم يرموني كدة صح؟ عشان خاطر العيال!” ​بصيت له بكل برود، نفس النظرة اللي بصها لي وإحنا في المطر، وقلت له: “العيال ليهم أم تصونهم، مش أب يرميهم في الشارع عشان نزواته.. البيت ده هيفضل لولادي، وأنت مكانك الطبيعي ورا القضبان.” ​ ​فاليري (أو ليلى) قربت مني وسلمتني مفاتيح الفيلا وكل الأوراق: “أنا خدت حق بابا، وأنتي خدتي حق كرامتك.. الـ 10 آلاف دولار دول كانوا مجرد عربون عشان تقفي على رجلك.. دلوقتي أنتي حرة.”

​خرج رومان بالكلبشات وهو بيصرخ، وقفلت الباب ورايا. بصيت لولادي وهم داخلين أوضهم فرحانين، وعرفت إن النهاردة مش بس رجعت بيتي.. أنا رجعت روحي اللي كانت غايبة من 10 سنين. ​ رومان وهو خارج مع الشرطة، شاف جيرانه كلهم واقفين بيتفرجوا عليه.. الناس اللي كان بيتباهى قدامهم بفلوسه وعزّه، شافوا “رجل الأعمال الكبير” وهو مكلبش وهدومه متبهدلة من كتر العفرة. ​حاول يداري وشه، بس فاليري كانت واقفة في البلكونة وماسكة تليفونها، وبتصوره “لايف” وهي بتقول: “ده مصير كل اللي يفتكر إن الفلوس بتشتري الكرامة، أو إن كسر الستات شطارة.”

​​بعد ما الهدوء رجع للبيت، قعدت أنا وفاليري نشرب قهوة. كنت لسه مش مصدقة.. بصيت لها وقلت لها: “أنتي ليه عملتي كل ده؟ كان ممكن تاخدي حقك من غير ما تساعديني.” ​فاليري اتنهدت وقالت لي: “لما شفتك وانتي بتبـ,ـوسي إيده تحت المطر عشان خاطر عيالك، افتكرت أمي.. هي كمان عملت كدة مع بابايا لما رومان نصب عليه، بس وقتها مكنش فيه حد يساعدها.. وماتت مقهورة. أنا محاربتش عشانك بس يا لينا.. أنا حاربت عشان أصلح غلطة قديمة، وعشان أثبت لنفسي إن الدنيا لسه فيها عدل.”

​طلعت ورقة صغيرة من شنطتها وإدتهالي: “ده رقم حساب في البنك، فيه مبلغ محترم متأمن باسم عيالك.. دي فلوسهم اللي أبوهم كان هيضيعها على نزواته.” ​​تاني يوم الصبح، رومان خرج بكفالة مؤقتة بضمان محل إقامته، وطلع جري على الفيلا وهو فاكر إن فيه أمل يرجع أي حاجة، أو يضغط عليا بكلمتين “حنّية” زي ما كان بيعمل زمان. ​دخل الفيلا لقاها فاضية تماماً.. مفيش عفش، مفيش صور، مفيش حتى ريحة حد. لقى ورقة واحدة بس محطوطة على السفرة الرخام، مكتوب فيها بخط إيدي:

​”يا رومان.. فاكر لما قلت لي ‘فكّي كدة ومتبقيش درامية’ وأنا وشي في التورتة؟ أديني فكيت خالص.. فكيت الارتباط بيك، وفكيت العقد اللي كان رابطني بذلّك. البيت ده اتباع يا رومان، والفلوس بقت في حساب ‘ياسين’ وأخته.. وأنا دلوقتي في مكان بعيد، مكان ميعرفوش غير الناس اللي بجد بيحبوني. ابقى سلم لي على حماتي، وقول لها إن ‘الست اللي كانت محتاجة تتهز’.. هي اللي هزت عرشك وهدت المعبد فوق دماغك.” ​​بعد سنة كاملة..

كنت قاعدة في جنينة بيتي الجديد في محافظة تانية، بعيد عن دوشة “المنشاوي” وسيرته. بدأت مشروعي الخاص في الحلويات والتورتات، بس المرة دي التورتة اللي بعملها مفيش إيد بتقدر تغطس وشي فيها.. دي تورتة نجاحي. ​ياسين جه جرى عليا وباس إيدي وقال لي: “ماما.. أنا فخور بيكي.” ابتسمت وبصيت للسما.. الحكاية مخلصتش لما انطردت، الحكاية بدأت لما قررت إني “أشوفهم” على حقيقتهم.. وأرد الصاع صاعين. ​الخلاصة: ​”الوجع اللي مبيكسـ,ـركيش.. بيبني منك نسخة جديدة، نسخة مبيعرفش يقف قدامها لا رومان ولا غيره.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى